عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

14

اللباب في علوم الكتاب

« فرغا » حال من « بقتل » ، وأيضا فهذه « اللام » زائدة ، فهي في حكم المطرح ، و « مصدقا » حال مؤكّدة ؛ لأنه لا تكون إلا كذلك . والظاهر أن « ما » بمعنى « الذي » وأن « مصدقا » حال من عائد الموصول ، وأن اللّام في « لما » مقوية لتعدية « مصدقا » ل « ما » الموصولة بالظّرف . فصل في بيان المخاطبين في الآية اعلم أن المخاطبين بقوله : « وَآمِنُوا » هم بنو إسرائيل لعطفه على قوله : « اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ ، » ولقوله : « مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ » . وقوله : « بِما أَنْزَلْتُ » فيه قولان : أحدهما : أنه القرآن ؛ لأنه وصفه بكونه منزلا ، وبكونه مصدقا لما معهم . والثاني : قال قتادة : بما أنزلت من كتاب ورسول تجدونه مكتوبا في التّوراة ، والإنجيل . ومن جعل « ما » مصدرية قدّرها ب « إنزالي لما معكم » يعني : التوراة . وقوله : مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ فيه تفسيران : أحدهما : أن في القرآن أنّ موسى وعيسى حقّ ، والتوراة والإنجيل حقّ ، فالإيمان بالقرآن مؤكّد للإيمان بالتوراة والإنجيل . والثاني : أنه حصلت البشارة بمحمد - عليه الصّلاة والسّلام - وبالقرآن في التوراة والإنجيل ، فكان الإيمان بالقرآن ، وبمحمد تصديقا للتوراة والإنجيل ، وتكذيب محمد والقرآن تكذيب للتوراة والإنجيل . قال ابن الخطيب « 1 » : وهذا التفسير يدلّ على نبوة محمد - عليه الصّلاة والسّلام - من وجهين : الأول : أن شهادة كتب الأنبياء - عليهم الصّلاة والسّلام - لا تكون إلا حقّا . والثاني : أنه - عليه الصلاة والسّلام - لم يقرأ كتبهم ، ولم يكن له معرفة بذلك إلّا من قبل الوحي . قوله : « وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ » . « أول » خبر كان ، وفيه أربعة أقوال : أحدها - وهو مذهب سيبويه - : أنه « أفعل » ، وأن فاءه وعينه واو ، وتأنيثه « أولى » ، وأصلها : « وولى » ، فأبدلت الواو همزة وجوبا ، وليست مثل « ووري » في عدم قلبها

--> ( 1 ) ينظر الرازي : 3 / 39 .